رفيق العجم
148
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
فسمّي إلها كما يقال إمام للذي يؤتمّ به ، فالعباد مؤلّهون إليه أي مضطرّون إليه في المنافع والمضارّ كالواله المضطرّ المغلوب . وقال أبو عمرو بن العلاء هو من ألهت الشيء إذا تحيّرت فيه فلم تهتد إليه ومعناه أن العقول تتحيّر في كنه صفته وعظمته والإحاطة بكيفيته فهو إله كما يقال المكتوب كتاب وللمحسوب حساب . وقال المرد هو من قول العرب ألهت إلى فلان أي سكنت إليه ، فكأنّ الخلق يسكنون ويطمئنون بذكره . قال اللّه عزّ وجلّ : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( الرعد : 28 ) . وقيل أصله من الوله وهو ذهاب العقل لفقدان من يعزّ عليه ، فكأنه سمّي بذلك لأن القلوب توله بمحبّته وتضطّرب وتشتاق عند ذكره وقيل معناه المحتجب لأن العرب إذا عرفت شيئا ثم حجب عن أبصارها سمّته لاها يقال لاهت العروس تلوه لوها إذا احتجبت فاللّه تعالى هو الظاهر بالربوبية بالدلائل والاعلام والمحتجب من جهة الكيفية عن الأوهام ، وقيل معناه المتعالي يقال لاه أي ارتفع ومنه قيل للشمس إلاهة وقيل معناه القادر على الاختراع وقيل معناه السيد . ( الرحمن الرحيم ) قد قال قوم هما بمعنى واحد وهو ذو الرحمة وهما من صفات الذات ، وقيل هما بمعنى ترك عقوبة من يستحقّ العقوبة وإسداء الخير إلى من لا يستحقّه وهما من صفات الفعل . وفرّق الآخرون بينهما فقالوا الرحمن للمبالغة فمعناه الذي وسعت رحمته كل شيء ، والرحيم دون ذلك في الرتبة وقال بعضهم الرحمن العاطف على جميع خلقه مؤمنهم وكافرهم وبرهم وفاجرهم بأن خلقهم ورزقهم . . . فالرحمن خاص اللفظ عامّ المعنى والرحيم عامّ اللفظ خاص المعنى ، فالرحمن خاص من حيث إنه لا يجوز أن يسمّى به أحد غير اللّه عامّ من حيث إنه يشمل جميع الموجودات من طريق الخلق والرزق والنفع والدفع . والرحيم عامّ من حيث اشتراك المخلوقين في التسمّي به خاص من طريق المعنى لأنه يرجع إلى اللطف والتوفيق . ( جي ، غن 1 ، 99 ، 31 ) بصر - القلب والفؤاد يعبّر عنهما بلفظة ( البصر ) لأنهما موضعان للبصر ، قال اللّه تعالى : يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( النور : 44 ) ، وقال : فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ( الحشر : 2 ) . ( ترم ، فرق ، 64 ، 2 ) بصيرة - العقل فهو لسان الروح وترجمان البصيرة ، والبصيرة للروح بمثابة القلب ، والعقل بمثابة اللسان . ( سهرو ، عوا 2 ، 292 ، 29 ) - البصيرة : قوة للقلب منوّرة ( بنور القدس يرى بها حقائق الأشياء وبواطنها بمثابة البصر للنفس الذي ترى به صور الأشياء وظواهرها ) وهي القوة التي يسمّيها الحكماء ( القوة ) العاقلة النظرية . أما إذا تنوّرت بنور القدس ، وانكشف حجابها بهداية الحق فيسمّيها الحكيم القوة القدسية . ( قاش ، اصط ، 37 ، 10 ) - البصيرة : وهي نظر مخلص من الحيرة . ورقته الأولى : أن يغضب للخبر القائم بالشريعة ، لعلمه بصدره عن عين لا يخاف عاقبتها الثانية : أن يشهد العدل في الهداية والإضلال . والثالثة : بصيرة تفجر عين المعرفة ، وتثبت الإشارة ، وتثمر الفراسة . ( خط ، روض ، 488 ، 4 )